العلامة الحلي
112
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
كليّة منحصرة فيها ، لأنّها متغيّرة والعلم بالمتغيّر متغيّر ، فلو كان عالما بها من حيث هي جزئيات يلزم التغيير في ذاته تعالى وهو محال . والجواب عنه بوجهين : الأوّل ، أنّه تعالى لما لم يكن مكانيّا كان نسبته إلى جميع الأمكنة على سواء فليس فيها بالقياس إليه قريب وبعيد ومتوسّط ، كذلك لمّا لم يكن هو وصفاته زمانيّة لم يتّصف الزّمان مقيسا إليه بالمضىّ والحاليّة والاستقباليّة ، بل كان نسبته على جميع الأزمنة على سواء ، وهي من الأزل إلى الأبد بالقياس إليه بمنزلة نقطة الحال ، والموجودات فيها معلومة له في كلّ وقت ، وليس في علمه تعالى « كان » و « كائن » و « سيكون » ، بل هي حاضرة عنده في أوقاتها فهو عالم بخصوصيّات الجزئيّات وأحكامها ، لكن لا من حيث دخول الزّمان فيها بحسب أوصافها الثّلاثة ، إذ لا يتحقّق لها بالنسبة إليه ، ومثل هذا العلم يكون ثابتا مستمرّا لا يتغيّر أصلا ، وان كان معلومه متغيّرا كالعلم بالكليّات . الثّاني ، أنّه إنّما يلزم التغيّر في أمر اعتباري هو تعلّق العلم بتلك الجزئيّات المتغيّرة وهو ليس بمحال ، وإنّما المحال هو التغيّر في صفة موجودة فيه وهو ليس بلازم . ثمّ المشهور أنّ ذلك القول مذهب الفلاسفة وقد شنّع عليه المتاخّرون حتى العلّامة الطّوسى مع توغّله في الانتصار لهم ، وربما ينقل عنه ان من نسب هذا القول إليهم لم يفهم معنى كلامهم ، وذلك لأنّ الجزئيات الماديّة معلولة له تعالى وهو عاقل لذاته عندهم ، ومذهبهم ان العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول فكيف يتصوّر منهم نفى كونه تعالى عالما بها . وقال بعض المحقّقين نفى العلم بالجزئيّات من حيث هي جزئيّات لا يستلزم نفى العلم بها مطلقا ، بل هم قائلون بأنّه تعالى عالم بها بوجوه كلّية . فالاختلاف في نحو الإدراك لا في أصله وذلك لا ينافي مذهبهم . أقول : فيه نظر ، لانّه إنّما يتمّ إذا كان العلم بالشّيء أعمّ من أن يكون بذاته أو بأمر صادق عليه ، كما هو المشهور بين الجمهور ، وأمّا إذا كان مختصّا بالصّورة الأولى فإنّ المعلوم